عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

39

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

ليتناول كل متناول ، كأنه قال : ومن يرد فيه مرادا [ ما ] « 1 » ، عادلا عن القصد ظالما نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . وأصل الإلحاد في اللغة : العدول عن القصد « 2 » ، وقد سبق ذكره . قال ابن عباس في معناه هاهنا : هو الشرك وعبادة غير اللّه « 3 » . وقال في رواية أخرى : هو الظلم « 4 » . وقال عطاء : هو استحلال محظورات الإحرام « 5 » . وقال ابن جريج : استحلال الحرم « 6 » . والقول الشامل لهذه الأقوال : أن الإلحاد فيه ارتكاب كل شيء نهي عنه ، وإلى عموم هذا نظر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في قوله : لا تحتكروا الطعام بمكة ، فإن احتكار الطعام بمكة إلحاد بظلم « 7 » . وفي هذا دليل ظاهر على اختصاص الحرم بمزيد مزية على سائر المواضع ، حتى إن كثيرا من العلماء ذهبوا إلى وجوب تنزيهه عن الهمّة والإرادة في المعاصي .

--> ( 1 ) زيادة من الكشاف ( 3 / 152 ) . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : لحد ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 17 / 140 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 27 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 17 / 141 ) عن ابن زيد . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 421 ) . ( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 422 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 17 / 140 ) من طريق ابن جريج عن ابن عباس . وذكره الماوردي ( 3 / 16 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 422 ) كلاهما من قول ابن عباس . ( 7 ) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ( 3 / 51 ح 1776 ) بإسناد حسن .